الحصني الدمشقي

137

دفع الشبه عن الرسول ( ص )

علمه - عز وجل - بأنهم يكفرون به ويؤذونه ، ولا يتبعون النور الذي أنزل معه قبل وجوده وبروزه إلى الوجود وإرساله رحمة للعالمين ، فكيف لا يستجيب لأحبائه إذا توسلوا به بعد وجوده - عليه الصلاة والسلام - وبعثته رحمة للعالمين ؟ ! وإذا كان رحمة للعالمين ، فكيف لا يتوسل ولا يتشفع به ؟ ! ( المنكر للتوسل : أسوأ من اليهود ) ومن أنكر التوسل به والتشفع به بعد موته وأن حرمته زالت بموته ، فقد أعلم الناس ونادى على نفسه أنه أسوأ حالا من اليهود ، الذين يتوسلون به قبل بروزه إلى الوجود ، وأن في قلبه نزغة هي أخبث النزغات . ( توسل أبي البشر آدم عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليغفر له ) وهذا آدم عليه السلام توسل به ، كما هو مشهور ، ورواه غير واحد من الأئمة . منهم الحاكم في ( مستدركه على الصحيحين ) من حديث عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب بحق محمد لما ( 1 ) غفرت لي . فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك . فقال : يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد لما خلقتك ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) أي : " إلا " انتهى . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم 2 / 615 .